recent
أخبار ساخنة

بداية سقوط الأندلس وعصر ملوك الطوائف

بداية سقوط الأندلس في أيدي ملوك أوروبا

بداية سقوط الأندلس



تبدأ قصة سقوط الأندلس من الفتوحات الإسلامية للدولة الأموية من شبه الجزيرة العربية إلى شمال إفريقيا ، حيث وصلت المغرب العربي. في مواجهة شبه الجزيرة الأيبيرية.

 

وتلا ذلك انتصارات وفتوحات ، كان من أهمها معركة وادي الرقة ، والتي وقعت يوم 28 من شهر رمضان في 19 تموز عام 711م ، في قادس ، داخل الأراضي الإسبانية.

 

كانت معركة وادي لاكا بين جيش الدولة الأموي بقيادة طارق بن زياد وجيش القوط الغربيين بقيادة الملك رودريك. 


وقد انتصر الأمويون في هذه المعركة انتصارا عظيما ، وأدى النصر الساحق إلى انهيار مملكة القوط الغربيين.

 

لذلك فإن معظم الأراضي في شبه الجزيرة الأيبيرية تخضع لسيطرة الأمويين. الذين يعتبرون بوابة الأندلس والطريق للتوسع والتمدد إلى باقي الأراضي شمالاً.


وذلك حتى اندلعت معركة بلاط الشهداء ، والتي سميت بذلك لكثرة شهداء المسلمين في تلك المعركة سنة 114 هجريا الموافق 732 ميلاديا.

 

كانت تلك المعركة نقطة تحول في تاريخ المسلمين داخل أوروبا ، فبعدها تراجع المسلمين عن مواصلة زحفهم نحو الممالك الصليبية. وعادوا مرة أخرى، ولم يتمكنوا مرة أخرى من مواصلة التوغل في أوروبا.

 

كان يقود جيش المسلمين في معركة بلاط الشهداء، والي الأندلس في ذلك الوقت عبد الرحمن الغافقي، بينما يقود جيوش أوروبا شارل مارتال. والملقب بشارل المطرقة.

 

وقتل والي الأندلس في هذه المعركة. وانسحب المسلمون إلى بلاد المغرب. وقد قيل إنه لو انتصر العرب المسلمون في تلك المعركة. لكان القرآن يدرس في جامعة السربون.

 

بداية انتشار الإسلام في الأندلس

انتشر الإسلام في الأندلس على يد طارق بن زياد، الذي بدأ فتح الأندلس. وهو الاسم الذي يطلق حاليا على (إسبانيا والبرتغال).

 

ظل الإسلام في الاندلس لمدة 8 قرون متتالية ، قامت فيها دولة الإسلام على أسس من العدل والشورى ، وانتشر التعليم مع بداية عهد الطوائف في الأندلس.


ساد الرخاء بلاد المسلمين ، وقد افتتن المسلمون وبدؤوا الابتعاد تدريجيا عن دينهم ومنهجهم، والمبادئ التي قام عليها الإسلام.

 

هذا الضعف الديني تبعه بالضرورة انقسام وتفرق، امتد إليهم بالدسائس ، التي بث سمومها بينهم ملوك أوربا لاستعادة ملكهم ولإضعاف المسلمين.


وقد نجحوا في نفخ السموم بين ملوك الطوائف ، الذين انغمسوا في الشهوات والمعاصي والتماس الدنيا والابتعاد عن الآخرة.


حتى أدى ذلك إلى أن قرر أبو الحزم جهور بن محمد بن جهور الغاء الخلافة عام 422هـ الإسلامية.


وتحولت دولة الإسلام في الاندلس من الوحدة والتماسك والقوة ، إلى الضعف والانقسام. حتى وصلوا إلى 27 طائفة متناحرة فيما بينها.


تخطى الخلاف بين ملوك الطوائف إلى النزاع بين هؤلاء الملوك ، ما مكن أعداء الإسلام من الاقتراب من هدفهم ، وطرد المسلمين من الأندلس.

 

يعتبر عصر ملوك الطوائف أكثر عصور الأندلس تشابكا وتعقيدا واضرابات لا تنتهي. وقد ساد الظلم ، حيث استباح القوي أملاك الضعيف ، وبطش به حتى سلبه ما يملك. سواء بالقوة أو بالحيلة.


وهنا بدأ الضعيف يبحث عن حلفاء أقوياء لحماية ممتلكاته من القوي الذي يتربص به. لأخذ ما لديه من أملاك ، حتى استعانوا بالصليبيين، على إخوانهم من المسلمين. وأصبح هؤلاء الضعفاء تابعين يأتمرون بأمر الفرنج.

 

طلب ملوك الأندلس العون والمساعدة من دولة المرابطين الموجودة بالمغرب الأقصى. في ذلك الزمان.


خاصة بعد أن زاد ألفونس السادس في إذلال ملوك الطوائف المجاورين لبلاده، وتطاول على الإسلام ، لكن سرعان ما شعر ملوك الطوائف بالخوف على ملكهم ، من قوة دولة المرابطين.

 

لكن ملوك الطوائف لم يفهموا جيدا أن جيش دولة المرابطين حين قرر الخروج للأندلس خرجوا لإرضاء الله. وليس من اجل المال ، أو انتزاع الملك منهم كما كانوا يتصورون.


استعانة الأندلس بدولة المرابطين

أرسل الأندلسيون وفدا إلى أمير المرابطين يوسف بن تاشفين. وطلبوا منه إرسال جيش لمساعدة المسلمين في الأندلس لما يتعرضون له من هجوم.

 

بالفعل تحرك جيش كبير بأجساد البشر وقلوب الأسود. من المغرب الأقصى حتى وصل إلى سهل الزلاقة.


وهناك دارت معركة الزلاقة يوم 12 من رجب 479 هجريا الموافق 23 من أكتوبر 1806 ميلاديا.


انتصارات يوسف بن تاشفين

حقق المسلمون نصرا عظيما في تلك المعركة ، حيث هاجم جيش المرابطين طليطلة. وقطع الطريق على ألفونس السادس وجيوشه الكبيرة العدد. والذين كانوا مشغولين بمحاصرة سرقسطة.


وعندما علم ألفونس السادس بقدوم جيش أسود الصحراء، تخلى عن حصاره لسرقصطة وعاد لطليطلة .


وقام باستدعاء الجنود والفرسان من المالك المسيحية. ومن كل مكان. فجاءه المدد من إيطاليا وغيرها ، حتى فاقوا المسلمين في العدد.


وحقق المرابطون نصرا تلو نصر ، وفتحوا حصنا تلو حصن ، ولُقب يوسف بن تاشفين بأمير المسلمين ، فكان المرابطون الجيش الذي لا يمكن هزيمته.


قرر أمير المسلمين يوسف بن تاشفين العودة إلى المغرب مرة أخرى، فجلودهم لا تناسب الحرير ، والحياة الناعمة التي يعيشها المرابطون في الأندلس.


لكنه قبل مغادرة الأندلس اجتمع بملوك الطوائف ونصحهم بالالتفاف صفا واحدا، ونبذ الخلافات بينهم ثم رجع إلى بلاده.


عودة الخلاف بين ملوك الطوائف

وبمجرد عودة جيش المرابطين إلى الجنوب عاد الخلاف بين ملوك الطوائف من جديد.

بدأ ألفونس السادس يستفيق من صدمته وجروحه ، واستعد لشن هجوم جديد على ملوك الطوائف ، للانتقام مما حدث له من هزائم متتالية على يد المرابطين.


أضطر يوسف بن تاشفين للعودة مرة أخرى للأندلس مجاهدا ، وفي ربيع الأول عام 481 هجريا الموافق 1088 ميلاديا. فاستجاب له عدد قليل من ملوك الطوائف كعباد وعبدالله بن بلقين.


خيانة يوسف بن تاشفين

لكن ملوك الطوائف تلك المرة غدروا بابن تاشفين، فقطعوا الإمدادات عن معسكراته الحربية. وعقدوا معاهدات سرية مع ألفونس السادس.


وقاموا بإرسال الهدايا والأموال إليه ، ليقوم بحمايتهم من تدخل المرابطين.

فطالب أهل الاندلس بعزل ملوك الطوائف ، وتوحيد الأندلس مع المغرب. والذي أيدته فتاوى علماء المشرق.


وبناء على ذلك عاد جيش المرابطين للمغرب ، وفتحوا الحصن تلو الحصن ، وقطعوا الطريق على ألفونس وجيوشه، حتى لا يمد ملوك الطوائف بالمساعدة.


وبعد الانتصارات المتتابعة ، تهيأ يوسف بن تاشفين للجهاد في شرق الأندلس. والتي كادت على وشك السقوط في أيدى الممالك المسيحية المجاورة.


فسير ابنه محمد بن عائشة على رأس جيش كبير إلى مرسية ، فخلع صاحبها وضمها. ثم دخل وبرة والدانية وشاطبة.


توحد الأندلس والمغرب تحت سيطرة المرابطين

توحدت الاندلس وتحولت إلى دولة تابعة لدولة المرابطين بالغرب. والإمارة الوحيدة التي كانت خارج تلك الوحدة إمارة سرقسطة وذلك بسبب موقعها الحدودي.


توفي يوسف بن تاشفين عام 500 هجريا ، الموافق 1106 ميلاديا. وخلفه ابنه علي بن يوسف. الذي تابع فتوحات والده ، فأرسل حملة عسكرية لغزو قشتالة. وفتحها وانتشر بها الإسلام.


استرجاع أراضي الأندلس

استطاع الأمير علي بن يوسف استرجاع أراضي الأندلس من المالك المسيحية ونشر بها الإسلام وحقق انتصارات كبيرة على الممالك الصليبية المجاورة.


وضم عدد من أراض دولة البرتغال ففي عام 503 هجريا وسيطر المرابطون بعدها على سرقسطة بالكامل.


كانت دولة المرابطين هي القلعة المنيعة ضد الصليبيين إلى أن سقطت مركاش بيد عبد المؤمن بن علي زعيم الحركة الموحدية في 18 من شوال سنة 541هجريا الموافق 24 مارس 1147 ميلاديا.


حيث قُتل آخر أمراء المرابطين إبراهيم بن تاشفين. وجلس الموحدون على عرش المرابطين.


وبعد نهاية دولة المرابطين على يد الموحدين بدأت الاندلس في الضعف. وعلى الرغم من جهاد الموحدين للإمارات الصليبية في بلاد الاندلس ، إلا إنهم تعرضوا للهزائم ، وفقدوا مدنهم مدينة تلو الأخرى.


بعد وفاة أبي يعقوب يوسف ، تولى ولده أبا يوسف اليعقوب الحكم ، وعقد صلحا مع ألفونس السادس. ليتفرغ لقتال البرتغاليين ، وينتقم من قتل والده.


وبعد أن حقق عدة انتصارات عاد إلى المغرب. فاستغل ألفونس ذلك ، ونقض المعاهدة معه . وهاجم الممالك المسلمة.


عندما علم خليفة الموحدين أبا يوسف ، عاد إلى الأندلس في جيش بلغ مائة ألف جندي. والتحم مع القشتاليين في معركة انتصر فيها عليهم ، وكبدهم نحو 30 ألف قتيل.


اتحاد الممالك المسيحية

أدركت الممالك المسيحية أنه لابد من نبذ الخلافات فيما بينهم للتصدي للخطر الإسلامي.

 

إن المملكة الصليبية تزداد قوة ، على أمل الاستفادة من تفكك جبهات المسلمين الدفاعية وانحسار القوة العسكرية. للاستيلاء على جميع مدن الأندلس من المسلمين.


فقط مملكة غرناطة ، الواقعة في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة الأيبيرية ، بقيت في أيدي المسلمين ، لكن  الصليبيين هزموا المسلمين في معركة طريف.


اقتراب نهاية حكم المسلمين للأندلس

وبشر هذا الفشل بأن الصراع على مصير الأندلس يقترب من نهايته. في السنوات الخمس والعشرين التالية ، هُزم المسلمون.


انهارت دولة الموحدين في المغرب. ثم امتد هذا الضعف إلى بلاد الأندلس.


توزع الحكم في الأندلس بعد وفاة محمد الناصر آخر امراء الموحدين إلى ثلاثة من إخوته. وسرعان ما دب الخلاف بين الإخوة ، وطمع كل منهم في ما بيد أخيه.

 

واشتعلت الحروب بينهم ، وتحالف أحد الإخوة، وهو الأمير عبد الله ، مع الأمير فرناندو  ملك قشتالة. وغرقت الأندلس في الحروب الاهلية من جهة ، وفي الهجمات الصليبية من جهة أخرى.

 

كانت ممالك الصليبين تسير بخطى ثابتة على الأرض، راغبة في استرداد ما بيد المسلمين من ممالك. مستغلين ضعفهم وصراعهم على الحكم. وضعف قوتهم العسكرية.

 

فقد المسلمون كل ممالكهم في الاندلس. ولم يتبق معهم إلى مملكة غرناطة. وحتى تلك المملكة فقدوها. بعد تعرضهم لهزيمة طاحنة على يد الصليبيين في معركة طريف.


وبدأت الهزائم تتوالى على ممالك المسلمين ، في قرابة ربع قرن من الزمان. منذرة باقتراب نهاية عصر المسلمين بالأندلس.



احتشد أكثر من 200 ألف مقاتل من الممالك المسيحية ، والتقوا بحيش مع المسلمين عام 609 هجريا، الموافق1212ميلاديا. انهزم فيها المسلمون وعادوا إلى أشبيلية


سقوط غرناطة

خسر المسلمون مملكة غرناطة عام 897هجريا ، الموافق 1491 ميلاديا. ووقع الوزير أبو القاسم بن عبد الملك نيابة عن أبو عبدالله محمد بن علي ، معاهدة لتسليم غرناطة إلى الملك فرناندو الخامس.


وتولى القشتاليين أمور غرناطة. بعد المعاهدة بعام واحد، عام 897 هجريا الموافق 1492 ميلاديا. وبسقوط غرناطة أسدل الستار على حضارة المسلمين في الأندلس.


أقوال خالدة

وقالت عائشة الحرة ، والدة أبو عبدالله بن محمد آخر خليفة للمسلمين في الأندلس، لابنها عقب فقده لملك الأندلس، والتي تحظى باحترام الإسبان إلى يومنا هذا.

ابك مثل النساء ملكا مضاعا     لم تحافظ عليه مثل الرجال

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent