recent
أخبار ساخنة

السحر الأسود في العهود القديمة

أقوى سحر عرفه التاريخ


"في الزمن  حيث لا توجد السماء ولا توجد الأرض في القرار عندما لم توجد بابل" 


كانت تلك هي الكلمات الأولى التي دونها البابليون في العهد الأول للأرض، والتي نقشت باللغة الأكادية القديمة ، تلك اللغة التي دفنت بها الأسرار الأولى، ولم يستطع قراءتها أو فهمها إلا القليل من البشر في ذلك الزمان.

السحر الأسود في العهود القديمة


فبعد بداية عهد النمرود على ضفتي نهر الفرات في العراق انتشر السحر في أرض بابل     انتشار النار في الحطب اليابس الجاف، وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أن الشياطين كانت تلقي السحر على الناس وتعلمهم أصوله.


فلم تشهد الأرض في عصر بابل سحرا أكبر من سحر كهنة بابل، حتى إن كهنة أشمون وكذلك شياطين معبد آمون تعلموا السحر الأسود منهم، وأفشوه في مصر القديمة.


فقد ذكر المؤرخ الآرامي (ميونيبو) أن البابليين انتصروا على الآراميين بعد ما استخدموا السحر الأسود وفنون الشعوذة ضدهم حتى طمست عقولهم وأعينهم وأصبحوا غير قادرين على القتال.


انتقل السحر في بابل جيلا بعد جيل بعدما أرشفوا كتب الطلاسم والشعوذة ، حتى ظهر من بينهم ساحر لم تشهد الأرض على مر التاريخ مثل خبثه وسحره القوي.


أقوى سحرة العهد القديم


عُرف هذا الساحر باسم (هازارد) تيمنا باسم النمرود المتجبر في الأرض فأصبح كبيرهم في الشر وزعيمهم في السحر الأسود،لكن هازارد تفرد بسحر لم تعرف بابل كلها مثيلا له من قبل.


الحقيقية إن السحر ليس خرافة أو ضربا من الخيال بل هو حقيقة ذكرت في القرآن الكريم وله أثار في التفريق بين الأهل والإيذاء.


انطلق السحر من أرض بابل وأكاد وآشور، وكان البابليون الشعب الذي يؤرخ كل شيء، فلديهم نظام غريب للتأريخ حتى أصبح لديهم أكبر مكتبة ضمت من مختلف العلوم ، إلا إنها ضمت بين ألواحها شر قديم وهمهمات وهمسات ملعونة.


عُرفت تلك الهمسات باسم السحر الأسود القديم ، وقد روت تلك الألواح طلاسم من السحر ذكرت كيف حققت بابل النصر على أعدائهم من خلال ممارسة الشعوذة وفنون السحر الأسود.


وسرد في التاريخ قديما ميلاد  ساحر ببابل  يعد من أكثر السحرة قوة في العهد القديم في السحر والتنجيم، وذلك في عام 1900 قبل الميلاد، أي بعد مئات الأعوام من هلاك النمرود.


لم ترو كتب التاريخ عن حياة هذا الساحر الكثير، إذا ركزت المصادر التاريخية على قوة طغيانه وجبروته من خلال سحره.


أمير السحر في بابل


كان هذا الساحر هو هازارد أمير سحرة بابل وكبيرهم، فكان هازارد في بداية حياته شديد التأثر بأساتذة السحر في (أوروج) وهي مدينة سومرية بابلية تقع على ضفاف نهر الفرات وتبعد عن مدينة (أور) حوالي 35 ميلا تقريبا.


تعلم هازارد السحر وفنون الشعوذة من ألواح السوماريين والآشوريين وصقلها من فنون البابليين في السحر الأسود، لكنه أتى بسحر خبيث يُعتقد إنه تعلمه من الشياطين.


وهو سحر (مانزاز) الشيطاني، ومانزاز كلمة بابلية تدل على ألواح الموتى ونوع من السحر الأسود يقوم على تحضير الأرواح لمعرفة الأسرار والخفايا عن ماضي أشخاص أو ماضي حضارة ما ويُعرف حاليا باسم (النكرومانسر) ، والأمر المؤسف حقا إن هذا النوع من السحر مازال يُمارس حتى الآن.


كان هازارد يقوم بالنكرومانسر بطريقتين :


الطريقة الأولى تقوم بتحضير الأرواح برسم الطلاسم على الأرض والتمتمة بكلمات خاصة والقيام بطقوس تقشعر لها الأبدان.


الطريقة الثانية  وتقوم على التمثيل بأجساد الموتى للتعرف على كل ما عرفوه وسمعوه وتعلموه خلال حياتهم الدنيوية، فالنكرومانسر طريقة لتحضير الأرواح واستخراج الأسرار من الموتى.


كان لهذا السحر أثر عظيم في بابل، فقد جعل من هازارد اسما تلعنه الكهنة في كل معابد أشمون وغيرها، فقد ذهب إليه أهل بابل ليعرف لهم أسرار لا يعرفها إلا الشخص عن نفسه، فعظم شأنه وازداد شرا مع الأيام.


في الواقع إن هازارد  كانت قوته تكمن في سحر عيون الناس والسيطرة على العقول بالخوف والحصول على ما يريد من القُرناء من الشياطين.


فقد كان يدعي إنه يقوم بتحضير الأرواح، وهذا كذب وافتراء كبير ، لأنه في الحقيقة كان يقوم بتحضير قرين الشخص المتوفي والقرين تبعا للشريعة الإسلامية هو الجن.


فالقرين يعرف أدق التفاصيل عن حياتك وبهذا الأسلوب كان اللعين هازارد يقوم بتحضير القرناء من الجن والشياطين بعد خضوعه لطلباتهم.


فكان قرناء الجن يعطون هازارد أسرارا من حياة قرنائهم من بني البشر ولا يقوم القرناء بإعطاء المعلومات إلا بعد خضوع الساحر للنكرومانسر وتقديم ما يطلبونه من طلبات تبعث على الكفر والعياذ بالله.


كان هازارد يعلم في قرارة نفسه إن السحر الذي أظهر بابل ما هو إلا من خدمته للشياطين لذلك أراد سحرا خاصا يعطيه قوة حقيقية فكان يسعى دوما لتعلم نحو تعلم فنون الماجي البابلي.

 

والماجي كلمة بابلية قديمة تعني السحر الأسود ، ظهرت في عهد الملك النمرود ويقال -والله أعلم - إنه استخدم سحر (ما نزازو) لتحضير القرناء واكتساب سحر قوي من سحر عزازيل وشنهازيل  وهما الاسمان اللذن سجلهما التاريخ البابلي كناية عن هاروت وماروت.


فقد كان يُتقد أن سحرهما من أشد وأفتك أنواع السحر الذي نزل في بابل قديما، فذُكر إنه استحضر بعض قرناء ذلك الزمان بينما يذكر الكاتب (أحمد خالد مصطفى) في روايته (انتيخستيوس)إنه قام باستحضار قرين الفاتنة إينالا أو كما يُطلق عليها البابليون (عشتار)

أميرة الجمال  ومومس الملوك وذلك من أجل نسخ تعاليم السحر القديم، فعشتار أو إينالا أكثر من عاشرت السحرة وخالطت شرهم.


وقد خلدها الرومان في تاريخهم باسم فينوس وجعلها اليونانيون آلهة باسم أفروديت أما العرب فعبدوها قديما باسم (اللات)


لكن لا يوجد أية نصوص تاريخية تربط بين هازارد أقوى سحرة بابل مع عشتار ، فقد تذكر الروايات إن هازارد كان يسجد لإبليس تماما كما فعل النمرود لاكتساب سحر أقوى وشر خبيث، فهل سيتوقف شر هازارد عند هذا الحد؟! بالطبع لا.


أصبح هازارد فجأة يحث البابليين على عبادة الكواكب وتعظيم الشمس ، فقد كان البابليون يعتقدون أن للكواكب القدرة على التأثير في حياة الإنسان، تماما كما يقول المنجمون اليوم. 


تجد الكثير من الأشخاص يؤمنون بهذه الأمور لدرجة أن الناس أصبحوا لا يفارقون منازلهم خوفا من الخروج، لأنهم سمعوا من دجال الأبراج والفلك أن المريخ يدخل في مدار الجوزاء وهذا سيسبب لهم الحظ التعيس بل والفشل.


والأغرب من هذا إنهم يسمونه علما، وبدون أن يدرك المستمع إنه نوعا من الدجل وشرك كبير والعياذ بالله.


والأغرب من ذلك كله ادعاء هذا الشخص بإنه مسلم، ومع ذلك يؤمن بكلام الدجالين فنرى جلال الدين بن خوارزم شاه يسأل المنجم قبل خروجه للمعارك والكثير غيره يفعل ذلك.


والخطر الأكيد ظهور هؤلاء المنجمين على شاشات التلفاز، حيث يتأثر بهم كثير من الجهلاء والفقراء الحالمين بالمال ويصدقون إنه علما كما يخدعونهم.


انتهز هازارد هذا الأسلوب لإغراق الناس في وهم الأبراج وعبادة الكواكب، بل ذهب أيضا لتعظيم الشمس والنار وهو طلب خاص من الشياطين أنفسهم، فقد كان هازارد بمثابة الشيطان الناطق في البلاد.


إذا كان هازارد يضل الناس فيزداد قوة في السحر بفعل الشياطين، فقد كان هناك عشق قديم للشمس والنار ، فقد دعا جميع الحضارات قبل وبعد بابل إلى عبادة الشمس وتعظيمها وخداع الناس بأنها عظيمة أكبر من الأرض نفسها بمئات آلاف المرات.


على الرغم من أن الله تعالى وصفها في القرآن بالسراج  ووصف الأرض بالقرار، فهذا النهج اتخذه الساحر هازارد مع شياطينه لنشره بين سكان بابل.


ويشير الكاتب هاري ساجر في كتابه عظمة بابل ، علم التنجيم الذي يعني علم التنبؤات وهذا النوع من التنبؤات يحظى بالقانونية والشرعية ومازال يحظى بتقديس النظام العالمي اليوم، فنجد منظمات عالمية سرية ومحافل دولية بما فيها المؤسسات السياسية يظهر جميعها رموزا بابلية وفرعونية قديمة.


بناء بابل وانتشار السحر بها


السحر الأول تلته الشياطين على بابل وعلمته للناس، أما بناء بابل فليس كما يظن الكثير من الناس ويعتقدون، فقد ذكر بعض المؤرخين أن أول من سكن بابل هو نوح عليه السلام وذلك بعد الطوفان العظيم، وهو أول من عمرها بعد انتهاء الطوفان.


حيث سار ومن في السفينة معه إلى بابل لطلب الدفء،  فتناسلوا فيها وتكاثروا من بعد نوح عليه السلام، وملكوا عليهم ملوكا وبنوا المدائن فاتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن دخلوا من دجلة إلى ما وراء الكوفة.


 أصل اسم بابل 


هي مدينة قديمة من مدن العالم والاسم أصله كلداني حيث تسمى (باب ايليو) أي باب الله وكانت من أعظم مدن العالم القديم، بناها أولا أبناء نوح من بعد الطوفان، ثم تولى عليها السوماريون والآشوريون والبابليونـ فكانت أول بلدان من بين النهرين في العراق وأُسست على شريعة التوحيد لله، حيث ظلت على هذا الأمر لقرون عديدة.


إلى أن ضل الناس وانتشر السحر وعبد أهلها الكواكب والأصنام من دون الله فكان الشرك والسحر الآفة الكبرى التي أهلكت بابل في العصر القديم.


هذا ما يمارسه السحرة هذه الأيام من سحر أعين الناس لخداعهم حتى يصبح الإنسان ومخيلته تحت رحمة الساحر ليريه ما يريد، فخداع الناس أسهل من إقناعهم بأنهم مخدوعون.







 







google-playkhamsatmostaqltradent