recent
أخبار ساخنة

الدروس الخصوصية

الدروس الخصوصية مسار للجدل هذا العام

الدروس الخصوصية


الدروس الخصوصية أصبحت حديث الساعة هذه الأيام. فنسمع اليوم الحرص الشديد على إغلاق مراكز الدروس الخصوصية ، ونرى حملات ممنهجة ضد المعلم في الإعلام. وأخيرا رجال الشرطة يقبضون على  المعلم. أثناء إعطاء الدرس. وكأنه متلبسا بجريمة مخلة بالشرف.

وهنا تثار عدة أسئلة هامة :


هل يستحق المعلم كل هذا الهجوم والتعرض للإذلال؟

هل هذه الحملة الممنهجة ستقضي على الدروس الخصوصية؟!

هل نظم التعليم الجديدة تستطيع القضاء على الدروس الخصوصية؟

هل الطالب المصري قادر وحده على البحث عن المعلومة والاستفادة منها لأقصى حد؟

هل أساليب التقويم الجديدة تقضي فعلا على الدروس الخصوصية ؟!!

هل فكرة التاب والتعلم عن بعد حل أمثل للقضاء على الدروس الخصوصية؟


كثير من الأسئلة تثار وتحتاج منا الإجابة عليها ، وسنحاول معا الإجابة على هذه التساؤلات الكثيرة.


أولا المعلم المصري مغلوب على أمره يقاسي ظروف معيشية صعبة. مع مرتب هزيل لا يكفيه للإنفاق على زوجته وأولاده. في ظل متطلبات الحياة الصعبة. من طعام وشراب وعلاج وايجار وفواتير مياه وكهرباء.


ماذا يفعل هل يسرق مثلا ،وحتى لو فكر المعلم في عمل أخر فالقانون يمنع الجمع بين وظيفتين .


فعلى من يهاجم المعلم أن يسأل نفسه. ماذا يفعل المعلم بمرتب لا يكفي المتطلبات الأساسية للحياة ، وهل يستطيع ممارسة مهنته السامية. في ظل تفكيره المستمر في المال وتوفير متطلبات أسرته.


وبالإضافة إلى ذلك وبدلا من المحاولة لإيجاد حل. نجد مهاجمة المعلم وتدميره نفسيا أكثر مما هو فيه لدرجة أن الكثير منهم يبحث عن عمل أخر يبتعد به عن المهنة.


فنجد الإعلام يهاجم بضراوة مراكز الدروس الخصوصية ، لكن عندما يوجد البديل في المجموعات المدرسية فلا مانع ، فهل هذا من المنطق في شيء ؟!!


المعلم بالطبع لا يستحق والله هذه المهانة ومعاملته كمجرم. يجب عقابه بل والتفاخر والتصوير أثناء القبض عليه ، وبث الفيديو على شبكات التواصل الاجتماعي, كما أن إذلال المعلم سيجعله غير قادر على أداء وظيفته على أكمل وجه ، وسينهار التعليم من أساسه

فالأولى معالجة المشكلات والعقبات التي تمنع المعلم من أداء دوره السامي. وهو نقل العلم بكل أمانة.


هجمة شرسة


هذه الحملة الشرسة على المعلم لن تقضي على الدروس الخصوصية ، وإنما ستكون فقط في الخفاء ، فماذا يفعل المعلم عندما تطالبه زوجته. بطعام لأولاده أو فواتير الغاز والكهرباء.


هل سيقول لمحصل الكهرباء لن أدفع لأنني لا أستطيع إعطاء الدروس، أم يدفع الفواتير وعندما يجوع أولاده يقول لهم لا يوجد طعام لأنني لا أملك مالا. 


فسيستمر المعلم في البحث محاولة عن أي وسيلة لزيادة دخله، سواء بالعمل الإضافي والذي سيجعله منهكا طوال اليوم ولا يستطيع أداء دوره على أكمل، أو سيحاول إعطاء الدروس ويدعي ربه ألا يقبض عليه.

والله أشعر بالخزي عندما أنطق هذه الجملة (حتى لا يقبض عليه).


نظام التعليم الجديد


نظم التعليم الجديدة جيدة وتحاول قياس مستوى الفهم ، لكن المشكلة في أجيال تربت على الحفظ منذ سنين ،كذلك نظم التقويم القديمة كانت تتطلب هذا الحفظ.


هذه النظم الجديدة تتطلب تغييرا جذريا في المناهج أولا، وتغيير طرق التدريس ثانيا وثالثا والأهم تدريب الطلاب على نظام التعليم الجديد. وبالتالي نظم التقويم ، والتعامل الجيد مع هذه النوعية من الأسئلة.


ليس من السهل على طلاب المرحلة الثانوية مواجهة النظام الجديد، والأفضل أن يبدأ تدريب الصفوف الأولى على هذا النظام ، لتحقيق الجودة في التعلم ،وينشأ جيل متمرس على النظام الجديد ، والسؤال الهام هنا من سيدرب الطلاب على الطرق الجديدة وأسئلة التقويم الحديثة.


دور المعلم لا يمكن إغفاله


ونعود على الفور لنفس الدائرة ،فالمعلم هو من سيفعل ذلك ، والمعلم نفسه يحتاج إلى التدريب على أساليب جديدة في التدريس. وتدريب الطلاب على الأسئلة الجديدة ، ولكي يؤدي دوره. يجب أن يكون صافيا ذهنيا. ومستعدا ليؤدي دوره في تطوير التعليم.


حيرة الطلاب في النظام الجديد


معظم الطلاب هذه الأيام لا يعرفون كيف يبحثون عن المعلومة. وتحقيق الاستفادة منها ، وهنا نعود أيضا للمعلم الذي سيدرب الطالب على ذلك. 


فليس من الطبيعي أن نقول للطالب مثلا ابحث علي الانترنت. على أسباب كسوف الشمس والظواهر المتعلقة بها ،واتركه دون تدريبه على كيفية البحث للحصول على المعلومات الصحيحة.


فالإنترنت به الكثير من المعلومات المغلوطة ،خاصة أن أساليب التقويم توجه للطلاب أسئلة لا تكتفي فقط بالمعلومة المذكورة في الكتاب أو في بنك المعرفة، بل تحتاج إلى القدرة على فهم المعلومة وربطها بعناصر أخرى .


موقف طريف


هنا يحضرني موقف طريف ، قال لي أحد طلابي (جالي سؤال يقول مساحة البحر الأحمر كذا والبحر المتوسط كذا أوجد  كم سمكة في البحرين). في طريقة ساخرة منه لتوضيح أن الأسئلة الجديدة لا تتعلق مباشرة بالمعلومة التي يعرفها.


التاب كوسيلة تعليم


أما عن وسيلة التعليم الجديدة (التاب). فهي جيدة إن كانت البنية التحتية جيدة. والإنترنت جيد داخل منظومة التعليم ، وأنا شخصيا أميل لاستخدام التكنولوجيا في التعليم ، ولكن هذه الوسيلة لن تقضي على الدروس الخصوصية .


هي فقط ستجعل المعلم يطور من نفسه. حتى يدرب الطلاب على التعامل مع الأسئلة الجديدة. فالتكنولوجيا في التعليم هي وسيلة فقط وليس غاية في حد ذاتها.


جملة القول أن المعلم هو عماد العملية التعليمية، فإذا لم يصمد أمام ما يواجهه من صعاب سينهار مبنى التعليم .

 


google-playkhamsatmostaqltradent